محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

100

بدائع السلك في طبائع الملك

المملكة ، فإنه ان سامحك بذلك وسره في نفسه تقدمه عليك فيه ، فهو يحطك لديه ، ويرى أنه لا مؤازر له [ فيما عداه « 54 » وتابعه ] فاجتهد « 55 » أن يراك متقدما له فيها ، ولا يحس « 56 » منك بتقصير عنها « 57 » . المتقى الرابع : اظهار ما له من فضائل تجاوز فضائل أهل طبقتك . ففي الأفلاطونيات « إذا خدمت ملكا ، فلا تظهر « 58 » منك له فضيلة تجاوز فضائل أهل طبقتك ، فإنه لا يحسن موقعها لك ويرى بها أن قعودك أكثر من كفايتك . قلت : ينظر إلى هذا قوله في موضع آخر : ينبغي لمن طال لسانه ، وحسن بيانه ألا يحدث الناس بغرائب ما يسمع ، فان الحسد لحسن ما يظهر منه ، يحملهم على تكذيبه ، وترك الخوض في الشريعة والا حملتهم المنافسة على تكفيره . المتقى الخامس : اجابته لمشاركة السلطان فيما يذهل به عن التدبير والسياسة ، ولو في لحظة من الزمان ، ففيها « إذا استعملت على أمر ملك ، فلا تأنس بلذة ولا بنعماء في الوقت الذي يخلو به لذلك . واستعمل الجد والتدبير « 59 » في الوقت الذي يهزل « 60 » فيه ، وان دعاك إلى مشاركته ، أعلمته أنه لا يجب أن يجتمعا « 61 » على اللهو لئلا يغيب نور العقل عن المملكة . المتقى السادس : ذم رذيلة ظهرت فيه ، ونهيه عنها . ففيها « لا تذمن رذيلة ظهرت في أحد من الملوك عنده ، ولا تنهه « 62 » عنها ، فان الامر والنهي للملك دونك ، ولكن أذكر له الفضيلة التي خرجت تلك الرذيلة عنها ، وحسنها عنده ، فإنه يلزمها ، ويضرب عما ظهر منه من تلك الرذيلة ، كأن يبخل

--> ( 54 ) زيادة من العهود . ص . 49 . ( 55 ) س : واجتهد . ( 56 ) عهود : ولا بحسن . ( 57 ) عهود . ص . 49 . ( 58 ) س : تظهرن . ( 59 ) أ ، ح ، د : والتدبر . ( 60 ) س : ينزل . ( 61 ) س : يجمعا . ( 62 ) س : تنحه .